الشيخ علي الكوراني العاملي

708

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ونُشُوزُ المرأة : بُغْضُها لزَوْجها ورفْعُ نفسِها عن طاعتِه ، وعَيْنِها عنه إلى غيره ، وبهذا النَّظر قال الشاعر : إِذَا جَلَسَتْ عِنْدَ الإمامِ كَأنهَا تَرَى رُفْقَةً من سَاعةٍ تَسْتَحِيلُهَا وعِرْقٌ نَاشِزٌ : أي نَاتِئٌ . نَشَطَ قال الله تعالى : وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً « النازعات : 2 » قيل : أراد بها النجوم الخارجات من الشَّرْق إلى الغَرْب بسَيْرِ الفَلَك ، أو السائِرَاتِ من المغرب إلى المشرق بسَيْرِ أنفسها . من قولهم : ثور نَاشِطٌ : خارجٌ من أرض إلى أرض . وقيل : الملائكة التي تَنْشِطُ أرواحَ النَّاسِ ، أي تَنْزِعُ . وقيل : الملائكةُ التي تَعْقِدُ الأمورَ ، من قولهم : نَشَطْتُ العُقْدَة َ . وتَخْصِيصُ النَّشْطِ وهو العَقْدُ الذي يَسْهُلُ حَلُّه تنبيهاً على سهولةِ الأَمْر عليهم . وبئر أَنْشَاطٌ : قريبةُ القَعْرِ يخرُجُ دَلْوُهَا بجَذْبةٍ واحدةٍ . والنَّشِيطَةُ : ما يَنْشَطُ الرئيسُ لِأَخْذِهِ قبلَ القِسْمَة . وقيل : النَّشِيطَةُ مِن الإبلِ : أن يَجِدَها الجيشُ فتساقُ من غير أن يُحْدَى لها . ويقال : نَشَطَتْهُ الحَيَّةُ : نَهَشَتْهُ . ملاحظات لا يمكن تفسير الناشطات من لفظها ، وكذا المرسلات والنازعات والمدبرات ، وأمثالها من القوى التي ذكرها الله تعالى . بل يحتاج تفسيرها إلى وحي وحديث ، لأن ألفاظها لا تدل على أكثر من فعلها العام وبعض صفاتها ، وبعضها مجمل جداً . وقد استعمل لها الله تعالى لفظ غير العاقل ومع ذلك أقسم بها ، ونسب إليها دحو الأرض وبناء النفس فقال تعالى : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا . وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا . وَنَفْسٍ وَمَا سَوَاهَا . فلا يمكن أن نفسرها بأكثر من قوى وقوانين خلقها الله تعالى ، وخلق بها . نَشَأَ النَّشْأُُ والنَّشْأَةُ : إِحداثُ الشئ وتربيتُهُ . قال تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولى « الواقعة : 62 » يقال : نَشَأَ فلان . والنَّاشِئُ يراد به الشَّابُّ . وقوله : إن ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً « المزمل : 6 » يريد القيامَ والإنتصابَ للصلاة ، ومنه : نَشَأَ السَّحابُ لحدوثه في الهواء ، وتربيته شيئاً فشيئاً . قال تعالى : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ « الرعد : 12 » . والإنْشَاءُ : إيجادُ الشئ وتربيتُهُ ، وأكثرُ ما يقال ذلك في الحَيَوانِ . قال تعالى : قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ « الملك : 23 » وقال : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ « النجم : 32 » وقال : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ « المؤمنون : 31 » وقال : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ « المؤمنون : 14 » وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ « الواقعة : 61 » ويُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ « العنكبوت : 20 » . فهذه كلها في الإيجاد المختصِّ بالله . وقوله تعالى : أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ « الواقعة : 71 » فَلِتشبيه إيجادِ النَّارِ المستخرَجة بإيجادِ الإنسانِ . وقوله : أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ « الزخرف : 18 » أي يُرَبَّى تربيةً كتربيةِ النِّسَاء . وقرئ : يَنْشَأُ أي يَتَرَبَّى . ملاحظات الإنشاء : خلق الشئ وتربيته . قال الخليل « 6 / 287 » : « النشأ : إحداث الناس الصغار . يقال للواحد : هو نَشْأُ سُوء . والناشئ : الشاب . والناشئة : أول الليل . ونشيئة الحوض بوزن فعيلة : أعضاده » . وقال الجوهري « 1 / 77 » : « أنشأ يفعل كذا ، أي ابتدأ . والناشئ : الحدث الذي قد جاوز حد الصغر . والنشأ أيضاً : أول ما ينشأ من السحاب . ونشأ وأنشأ بمعنى ،